المقريزي

267

إمتاع الأسماع

كله يعضد قول من قال : إن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه ، المختلف لفظه ، نحو : هلم ، وتعال ، وعجل ، وأسرع ، وانظر ، واجر ، ونحو ذلك . وسنورد من الآثار وأقوال علماء الأمصار في هذا الباب ما يبين لك به أن ما اخترناه هو الصواب فيه إن شاء الله ، وأنه أصح من قول من قال : سبع لغات متفرقات ، كما قدمنا ذكره ، وكما هو موجود في القرآن بإجماع من كثرة اللغات المختلفات المتفرقات فيه ، حتى لو تقصيت لكثير عددها . وللعلماء في لغات القرآن مؤلفات تشهد لما قلنا ، وذكر من طريق أبي داود حديث محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف : غفورا رحيما ، عزيزا حكيما ، عليما حكيما . ومن طريق النسائي : حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن شقير العبدي ( 1 ) ، عن سليمان بن صرد ، عن أبي بن كعب قال : سمعت رجلا يقرأ فقلت : من أقرأك فقال : رسول الله ، فقال : انطلق إليه ، فانطلقنا إليه فقلت : استقرئه يا رسول الله ، قال : اقرأ ، فقرأ ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسنت ، فقلت : أو لم تقرئني كذا وكذا ؟ قال : بلى ، وأنت قد أحسنت ، فقلت : [ تقول ] ( 2 ) : قد أحسنت قد أحسنت ؟ قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في صدري ثم قال : اللهم أذهب عن أبي الشك ، قال : نقضت عرقا ، وامتلأ جوفي فرقا ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبي : إن ملكين أتياني فقال أحدهما : اقرأ على حرف ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال : اقرأ على حرفين ، قال الآخر : زده ، قلت زدني قال : اقرأ على ثلاثة أحرف ، قال الآخر ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال اقرأ على أربعة أحرف ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال : اقرأه على خمسة أحرف ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال اقرأه على ستة أحرف ، قال الآخر : زده ، قلت زدني ، قال اقرأه على سبعة أحرف ، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف . وذكر طرقا ( 3 ) .

--> ( 1 ) لم أجده فيمن روى عن سليمان بن صرد . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) سبق الإشارة إلى هذه الأحاديث .